فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 38

لما كانت الولادة على سبيل التسلسل في هؤلاء الأئمة توقفت الولادة عند الحسن العسكري، فلم ينجب له على الصحيح من كلام المؤرخين، فلما كانت السلالة توقفت تحيروا في ذلك؛ لأنهم يرون أن هؤلاء هم الأئمة، فلما توفي الحسن انصرف أتباعه في ذلك أشياعًا، وقالوا: إنه بموتهم مات الشيعة، ومات أتباع آل البيت، ولم يبق ولي يبلغهم الوحي، فكانوا يتعلقون بهم، ويرون أنهم معصومون أشد من عصمة رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخذ الرافضة يموجون في ذلك موجًا كثيرًا، وتباينوا في ذلك في المخرج من هذا، حتى ظهرت تلك الدعوة بأن الحسن العسكري قد ولد له ولد، قيل: إن عمره ثلاث سنوات أو ست سنوات، وأدخل السرداب، فأخفي ذلك؛ لأنه لم يكن له جسد ظاهر بيّن فأخفوه وقالوا: هذه هي الغيبة، وأن الفرج للأمة لا يمكن أن يظهر إلا بظهوره، وحين وضعوه بمثل هذا الموضع حلوا مسألة الإمامة، وأن الإمامة باقية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فلما كان ثمة خفاء ظهر ما يسمى بالأوصياء والنواب والأبواب الذين يكونون لمحمد المهدي المنتظر، وظهر أناس يزعمون أنهم أبواب وأوصياء لمحمد المهدي الذي كان في السرداب، وهم قد أدخلوه فيما يزعمون في السرداب عام مائتين وستين لهجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذًا: بيننا وبين دخوله للسرداب ألف ومائة واثنان وسبعون عامًا، وهو في السرداب، ولم يخرج، وهذا جعلهم يتعلقون ويختلفون كثيرا، ً وأصبحوا على طوائف وفرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت