وكذلك أيضًا في عقيدتهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون أن النبي صلى الله عليه وسلم جسد لعلي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى، وأن هذا الجسد له تشريع، وأن ذلك التشريع يكون في سلمان الفارسي عليه رضوان الله تعالى، فكانوا حينئذٍ من جهة عقيدتهم يقولون بعقيدة تثليثية باطنة تشابه ما عليه النصارى، من جهة هذه العقيدة التثليثية في علي بن أبي طالب وأنه هو الإله، وأن الجسد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن المشرع وحامل التشريع هو سلمان الفارسي وهو مشابه لعقيدة النصارى. ثمة إشكال عند كثير من العامة، أو كثير من المثقفين والمطلعين على بعض ظواهر العقائد أنهم لا يربطون كثيرًا بين أصول العقائد واللوازم التي يجري عليها أصحاب تلك العقائد، فحينما يتكلم العلماء على عقائد فرقة من الفرق فإن المؤصلين للعقائد يحملونها على تأصيل عقيدة الإسلام من جهة الإيمان واللوازم؛ لهذا تجد بعض العلماء من أهل التحقيق من أئمة الإسلام حينما يتكلمون على النصيرية، يقولون: إن النصيرية لا يؤمنون بوجود رب، ولا يؤمنون بوجود إله، يريدون بذلك أنهم لا يؤمنون بإله الإسلام كما يقولون عن النصارى أنهم لا يؤمنون بربنا.