هو أصل عقيدة التقية في هذا الأمر؛ لهذا مكن لهم في تلك البلدان، وأصبح لهم قرار سياسي في ذلك، وكذلك أيضًا قرار في حياة الناس الاجتماعية.
ولكن لا يستطيعون أن يحكموا الناس بتلك العقيدة، لماذا؟ أولًا: أنها من جهة الأحكام والفروع لا يوجد لديهم أحكام، ولا يؤمنون بالقرآن، ويرون أن القرآن مع المهدي، والمصحف الموجود لا يشكل الثلث، والعمل به بتر له، قالوا: ربما نعمل بشيء منسوخ والناسخ مفقود، أو نعمل بشيء مطلق والمقيد مفقود، فلا يجوز العمل به حينئذٍ، فيبطلون هذا الثلث، ويجعلون العمل بذلك لا يكون إلا بخروج ذلك المصحف مع المهدي المنتظر فيعطلون جميع الشرائع، فيعملون بالقوانين الوضعية، ويرون أن العمل بالشريعة التي تكون لدى أهل الإسلام من أهل السنة عمل بشيء من الباطل، وعمل من المخالفين الذين ينسبونه إلى الله وهو باطل، فيرون العمل بشيء من الأمور المادية والنظريات والقوانين الوضعية أولى من العمل بشيء مكذوب ومنسوب إلى الله، فينسب الشيء إلى البشر ولو كان باطلًا أولى من أن ينسب الباطل إلى الله سبحانه وتعالى فيعمل به؛ لهذا يحكمون بقوانين وضعية ونظريات بعيدة، وكذلك أيضًا حتى لا يكون ثمة ثورات داخلية يحكمون بشيء من بعض الشرائع الإسلامية ببعض الأحوال الشخصية، وكذلك أيضًا بعض الأحكام فيما يتعلق بالعدد والطلاق، وكذلك ما يسمى بالرجعة والخلع وغير ذلك من أحكام النكاح، وما عدا ذلك فمرده إلى أحكام الوضع، وإنما يتهيبون الأعراف، مع أنهم في جانب مباين جدًا في أبواب الأعراف؛ لشدتها عند أهل الإسلام وعند العربي على سبيل الخصوص.