فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 38

كذلك أيضًا حينما يقول المحققون من أهل العلم: إن النصيرية لا يؤمنون باليوم الآخر، وهذا الأمر من جهة عدم إيمانهم باليوم الآخر أخذ على سبيل اللزوم، وذلك أنهم يعتقدون أن الأرواح تتناسخ، يقولون: إن الأجساد إذا قتلت أو ماتت أنها لا تفنى، وإنما تكون الأرواح والأجساد ممتزجة كما يكون القميص حينما يلبسه الإنسان وينزعه ويضعه ويلبس ثوبًا آخر، هذا الجسد هو الروح، ويرون ذلك الثوب هو الجسد، فيرى أن الروح التي في داخل الجسد إذا قتل ذلك الجسد انتقلت إلى شخص آخر، والناس في ذلك على أقسام: منهم أهل الطاعة والديانة الذين يسلكون تلك العقيدة النصيرية، فإن هؤلاء تنتقل أرواحهم إلى الأجرام السماوية والأفلاك، فبحسب عظمهم وقربهم ودنوهم من اتباع علي بن أبي طالب فإنهم يكونون من أهل العلو، فيتعلقون بالنجوم، وإذا عظموا كانوا في الكواكب، وإذا عظموا كانوا في القمر أو في الشمس ونحو ذلك؛ لهذا يتوجه طوائف منهم إلى الكواكب العظيمة تعلقًا بأولئك الصالحين الذين تعلقت أرواحهم فهم موجودون، ولكنهم قد اختلفت أجسادهم بينما كانوا أجسادًا بشرية تحولوا إلى أجرام سماوية، وما كان من المتوسطين أو فيه ضعف وفسق ونحو ذلك، فإن أرواحهم تتحول إلى أجساد أشخاص آخرين، فتتحول هذه الروح إلى جسد آخر، وإذا كانوا من الأشرار فيرون أن هذه الأرواح تتحول إلى البهائم، فإذا كان شريرًا تحولت إلى حمارٍ أو كلب ونحو ذلك، فأخذ العلماء من ذلك لازم عقيدتهم أنهم لا يؤمنون بالبرزخ، وعذاب البرزخ، ولا يؤمنون أيضًا بالبعث والنشور؛ لأنه يلزم من التناسخ على سبيل الدوام والتحول أن ينتقل الإنسان من جسد إلى جسد آخر، فروحه تنتقل، والبدن يتغير من صورة إلى صورة أخرى، وهذا ينافي ظواهر الأدلة من كلام الله جل وعلا، وكذلك أيضًا القطعيات والمسلمات عقلًا ونقلًا؛ لهذا العلماء حينما يقررون بيان عقائد الطوائف يحملونها كثيرًا على اللزوم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت