فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 38

النصيرية لم يكن لها رأس على مر العصور، وإنما تنطوي تحت أي فرقة تأتي في محاربة الإسلام؛ ولهذا انطووا تحت بعض الطوائف كالتتار ونحو ذلك، وكذلك أيضًا لا يأتي مستعمر إلى بلدان الشام إلا ويكونون له أعينًا، ولا يأتي مستعمر لبلدان المسلمين إلا ويقاتلون معه، ولما جاء المستعمر إلى بلدان الشام وهم الفرنسيون واستعمروا الشام نظروا إلى الشريحة الواسعة الموجودة في المسلمين في بلاد الشام فنظروا في الطوائف في ذلك، فإنهم لا يريدون أن يحكموا الأكثرية في ذلك؛ فإن الأكثرية تؤمن بالجهاد، وهم أهل السنة، فلما نظروا إلى هذه الطائفة وهي الطائفة النصيرية وتأملوا في عقيدتها، ونظروا في تأليههم لعلي فدرسوا تلك العقيدة دراسة عميقة؛ ولهذا هم أول من أطلق على النصيرية العلوية؛ ولهذا النصيريون يأنفون من هذا الوصف: النصيرية، ويحبون العلوية، وسماهم بذلك الفرنسيون وهذا الاسم العلويون لا يعرف على الإطلاق على مر التاريخ قبل الفرنسيين، وإنما يوجد هكذا على سبيل التلفظ أنهم من آل البيت من آل علي ونحو ذلك، أما علويون على أن يكون مصطلحًا على فرقة، فإن هذا لا يوجد إلا بعد الفرنسيين، وهذا يعني أن المستعمر قد درس تلك الفرقة دراسة جيدة، ويعرف مقام علي بن أبي طالب لديهم، ويعرف أيضًا مقام الجهاد والمقاومة في هذه الطائفة، فرأى أن الطائفة مسالمة، ولا تفسر الجهاد أبدًا على الإطلاق، ويفسرونه بقتال المخالفين وهم الأكثرية، فرأوا أنه لا بد من إشغال المسلمين ببعضهم، وانتشال هذه الطائفة الأقلية، وتسميتها باسم جديد إبعادًا عن مسألة الخلاف والتشنج والإتيان بمصطلح جديد، وجعلهم في كتلات سياسية ونحو ذلك، فأنشأوا كتلًا وسموها كتلًا وطنية وحزبية ونحو ذلك، وجاء ما يسمى بحزب البعث ومزجوا شيئًا من عقائدهم ونحو ذلك؛ لهذا هذه الطائفة لا تمانع من أخذ أي شيء للوصول إلى الغاية، وهذا كما تقدمت الإشارة إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت