إن معرفة الإنسان بطريق الخير وطرق الشر يعطيه ثباتًا، فإنه لا يمكن لأحد أن يأتيه بشيء قد غاب عنه، فإذا عرف ذلك الطريق الذي يسلكه والطريق المخالف أيضًا له إن دعي إليه كان على بينة وبصيرة أكثر ممن يدعوه إليه، ونحن في هذا الزمن قد كثرت الدعوات المناوئة للإسلام، والمناهضة له، التي تدعو إلى مخالفة دين الله سبحانه وتعالى، وتدعو إلى شيء مما يوافق الحق تارة، ويخالفه تارة أخرى، فنحن أحوج ما نكون إلى بيان تلك الحقائق بالنسبة لطريق الحق، وبالنسبة للطرق المخالفة على شتى أنواع المخالفة بحسب الاقتران، وبحسب الزمن، وبحسب الساعة التي يعيشها الناس، وأفضل ما يكون الإنسان بصيرة ودراية ومعرفة أن يصاحب الإنسان زمنه من جهة إدراك الأفكار والعقائد المحيطة به؛ حتى يضمن الإنسان حياته؛ فإن حياة الإنسان ليس بأن يدرس أشياء قد اندثرت لا يكلف بمعرفتها، وإنما أن يعلم الإنسان أن حياته هي التي يكلف فيها منذ جريان القلم عليه إلى أن يأخذ الله جل وعلا روحه ويختاره إليه.
من الأمور المهمة التي ينبغي الكلام عليها قبل الولوج في محاضرة هذا اليوم: أن نعلم أن العقائد والأفكار متنوعة، منها ما هو ظاهر البطلان، ومنها ما بطلانه مشرب ببعض الحقيقة، ولكنه يبدو بشيء من اللباس الذي لا يظهر فيه التزييف، وكذلك التزوير، فيظهر في ظاهره بأن صورته الحق.