وحينما قالوا بعقيدة التثليث للنصيرية، فإنهم لا يقولون بالتثليث ولا يقولون: ثالث ثلاثة ونحو ذلك، كما يقول النصارى لا. ولكن حينما تحلل هذه العقيدة يعلم أنها على نفس ذلك الاعتقاد الذي يعتقد به النصارى. ومن اللوازم ما في مسألة الحلول، وأن الخالق حال في كل مكان، فهذا على سبيل اللزوم يأخذونه من جملة من العقائد منها ما يسمى بتناسخ الأرواح، ومنها يرون أن مطلق العلم يقتضي الحلول، وأن للإنسان جسدًا وروحًا، وهذا الجسد فيه الروح، وتلك الجسد تكون عائمة أيضًا في المخلوقات، ويرون في ذلك جملة من اللوازم لا حاجة إلى إيرادها.
كذلك أيضًا في قول بعض العلماء: إنهم لا يؤمنون بشيء من شرائع الإسلام، فلو أردنا أن نرجع إلى شرائع الإسلام مما يسمى بالعبادات البدنية فسنجد أنهم لا يؤمنون بها، فحينما نتكلم عن الصلاة فالصلاة عندهم يحملونها على أنها أسماء ورموز، وهذه الأسماء ورموز هي رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد، و علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين، وأن ذكرهم هو أداء لهذه الصلاة، وأن الإنسان إذا أراد أن يؤدي هذه الصلوات الخمس عليه أن يذكر أسماء هؤلاء، كذلك أيضًا بالنسبة للزكاة يرون أنها ذكر سلمان الفارسي عليه رضوان الله تعالى، كذلك أيضًا بالنسبة للجهاد فإنهم لا يرون الجهاد، ويرون الجهاد المذكور في كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه هو لعن أبي بكر و عمر , ويرون أن الجهاد له شقان: الشق الأول هو لعن أبي بكر و عمر والشق الثاني يرون أنه إفشاء السر، وإفشاء العقيدة التي هم عليها، وأن المخالفين لذلك يجب أن يقاتلوا وأن يبادوا، وألا يرحموا.