بالنسبة للنظام الاجتماعي في حياة كثير من أرباب هذه الطائفة النصيرية العلوية يحتاج إلى وقفات كثيرة، ولكن نشير إليها على سبيل الإشارة:
منها: ما يتعلق بالحياة الاجتماعية والسياسية لهذه الطائفة، هذه الطائفة لم تنشأ في بلدان الشام، وإنما نشأت في بلاد فارس، فالذي أنشأها ابتداءً فارسي من جهة الأصل وهو محمد بن نصير النميري وكذلك أتباعه الذين خالفوه في ذلك، محمد بن جندب، وكذلك عبد الله بن محمد، وكذلك أيضًا أتباعه في ذلك كعلي بن الحسين وغيرهم من أتباعهم، وفي القرن الرابع بدأت بدخولها الشام، وذلك أنها نشأت أول ما نشأت في حلب، ثم كانت في العراق في بغداد، ثم اندثرت في بغداد وانتقلت من حلب إلى اللاذقية وانتشرت في ذلك، وأصبح أولئك الطوائف يتوارثون تلك العقيدة توارثًا وأصبحت سرية، وهذا نشير إلى ما تقدم في قول عمر بن عبد العزيز قال: إن العلم لا يذهب حتى يكون سرًا؛ ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كما في الصحيح كما في حديث عبد الله بن عمرو قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور العلماء، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رءوسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا) ، وهذا فيه إشارة إلى أن العالم إذا لم يبرز فوجوده كعدمه، كذلك العلماء وفقهاؤهم إذا لم يبرزوا للعامة، فإن العلم يندثر؛ ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال: (حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رءوسًا .. ) ،