ظهرت في هذه المرحلة بعد محمد بن الحسن العسكري بعد دخوله السرداب فيما يزعمون ظهر ما يسمى بالأوصياء، وكذلك الأتباع، فكان منهم: محمد بن نصير النميري، وقال: إنه باب له، ويصل إليه، وأنه يبلغه الأمر، فظهرت حينئذٍ ما يسمى بالنصيرية، و محمد بن نصير قد أدرك الحسن العسكري وأدرك والده الهادي وأدرك أيضًا فيما يزعم محمد بن الحسن وهو المهدي أدرك هؤلاء الثلاثة وقد توفي عام مائتين وسبعين، يعني: بعد دخوله في السرداب بعشر سنين. وفي هذه العشر ظهرت هذه الدعوة، ثم تطورت في بضع سنين وادعى النبوة، وأن جسد الغائب قد حل فيه. ظهرت هذه الفرقة وخالفت طوائف من أهل الرفض والتشيع في هذا الأمر. والشيعة في ذلك على طوائف متنوعة، منهم غلاة, وأشد طوائف الرفض المتبعين في ظاهرهم لآل البيت هم النصيرية أشدهم غلوًا وأبعدهم عن دائرة الإسلام على الإطلاق، ويليهم بعد ذلك المخطئة، والمخطئة هي طائفة أيضًا خارجة عن الإسلام، ولكنها أقل كفرًا من النصيرية، وهم الذين يقولون: إن جبريل أخطأ برسالته، فيقولون: أخطأ الأمين فصدها عن حيدرة، يعني: أخطأ الأمين برسالته وهو جبريل عليه السلام، فصدها عن حيدرة وهو علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى، وهم يخطئون جبريل، وتبعًا لذلك يخطئون كل من أخذ الولاية بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، فيرون أن أبا بكر مخطئ، بل يضللونه ويلعنونه، وكذلك عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان عليهم رضوان الله، يرون أنهم قد اغتصبوا الخلافة؛ لأنهم رأوا أن عليًا أولى بمقام النبوة من غيره كمحمد صلى الله عليه وسلم، فينبغي أن يرجع الحق إليه بموت محمد صلى الله عليه وسلم، فلما لم يرجع إليه صار كل من نازعه منازعًا للحق.