فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 38

إن دين الإسلام من جهة الأصل دين ظاهر؛ ولهذا سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم محجة بيضاء، وبيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمة على خير ما بلغ العلماء الدين، وإذا كتموا الدين فإن الدين حينئذٍ سيضمحل، والعلماء وكذلك الأمة إذا لم يكن فيها متصدرون يبينون الحق، فإن الحق حينئذٍ سيضمحل وينزوي حتى يبقى في الكتمان، حتى يتلاشى من أفعال الناس، وربما من أقوالهم؛ لهذا جاءت الشريعة بحماية الإسلام ظاهرًا وباطنًا وأمرت بإظهاره، وأن كتمانه نوع من النفاق، فهي تقابل قول الباطنية: إن الشريعة جاءت بإظهار العمل، وذلك لأمور متعددة منها: أن الإيمان لا يمكن أن ينغرس في قلب الإنسان إلا باقتران الباطن بالظاهر، وذلك أقوى، فإنه إذا انفصل الباطن عن الظاهر بقي القلب بعيدًا عن العمل الذي يؤكده ويذكره بإيمانه شيئًا فشيئًا حتى لا ينصرف عنها بعمل من الدنيا، أو شيء من العوارض التي تطرأ عليه من وساوس الشيطان أو أعمال الدنيا وملهياتها؛ فإنه إذا كان كذلك قوي إيمانه، وإذا كتم الحق الذي يعلمه وانفصل ظاهره عن باطنه، فإن ذلك يضمحل، وربما كان من أجهل الناس؛ لهذا جاءت الشريعة بمحاربة أمر الباطل المجرد، وأمرت بالعلانية على وجه الحقيقة، وأن الانفصال في ذلك هو علامة نفاق، ولشدة محاربة الإسلام لذلك جعلت خصوم الإسلام على نوعين: كفار مردة، وجعلت المنافقين دونهم؛ ولهذا المنافقون في الدرك الأسفل من النار، وفي هذا نعلم أن الشريعة قد جاءت مخالفة للتيارات الباطنية بالعلانية، وهذا من جهة تقوية الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت