وأعمال الباطن من الأمور التي يكثر الكلام حولها عند أهل السنة والجماعة، وكذلك عند كثير من الطوائف المنتسبة للإسلام وعند غيرهم، وهي من الأمور التي يتشعب فيها الناس والكتاب حتى يصل في ذلك إلى درجة الوسوسة في الحديث عن خواطر القلب، وكذلك أيضًا طرائق الهوى فيه، والنفس والعقل، والتلازم بينهما، وهذا مما لا يمكن للإنسان أن يحيط به؛ لهذا عليه أن يرجع الإنسان في ذلك إلى نصوص الشريعة كتابًا وسنة؛ ولهذا تحير أهل الكتاب بمعرفة الروح، فجاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرادوا أن يسألوا عن هذا الشيء الكامن الغائب في جوف الإنسان، فسألوه عن الروح، فقال الله جل وعلا: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء:85] ، وهذا الأمر فيه إشارة إلى أن الإنسان ينبغي أن يكل الباطن إلى الله، لا يكله إلى أحد من خلقه؛ لهذا ينبغي أن نعلم أن الطوائف المنتسبة للإسلام حكم العلماء عليها هو حكم على ظاهرها لا حكم على باطنها؛ لهذا تتباين نظرات الناس إليها، وكذلك الحكم في أفعالهم بحسب ما يظهر منها، وأشد هذه الطوائف الباطنية التي تحكم حالها إلى ظاهرها، وباطنها مجهول عند كثير من الناس، أو عند أكثرهم هي الطائفة النصيرية العلوية ويقترن بذلك جملة من الطوائف الباطنية المنتسبة إلى طوائف الرفض، وهي أنواع كثر، وهذا مما يطول الخوض فيه في طوائف الباطن، ولكن كان المهم أن نخوض فيه؛ لأن الباطل هو ضد النشر، وضد بيان الحق، وهذا الأمر إذا كان الإنسان يكتم عقيدته، ويكتم فكره الذي انطوى عليه، ولا يصدر منه قول ولا فعل صعب على الإنسان أن يصل إليه؛ لأن الإنسان حكمه في ذلك حسب عمل الجوارح، وكذلك قول اللسان، وأما البواطن فأمرها إلى الله سبحانه وتعالى.