إن أتباع الحق يتباينون: فمنهم من يعرف الحق على سبيل التمام والكمال، ومردهم في ذلك إلى دساتيرهم وقوانينهم التي يعتمدون عليها فهي الحكم، وأما تفسيرات الناس وأهواء الناس فإنهم يتباينون في هذا الأمر فضلًا عن الفسقة، والذين يخالفون أمر الله جل وعلا، فإذا أتيت إلى الإسلام تجد أن ثمة أناسًا يخالفون أمر الله سبحانه وتعالى في كثير من أوامره كتابًا وسنة وهم ينتسبون إلى الإسلام، من جهة المخالفة في الظاهر كموافقة أهل البدع، وموافقة أهل الفسق، ربما مشابهة اليهود والنصارى ونحو ذلك، هذا لا يخرجهم في كل الأحوال من إطار الإسلام، فهم يعدون من أهل الإسلام، وهذا ما يشكل عند كثير من المخالفين الذين يخرجون عن دائرة الإسلام الكبرى في تفسير كثير من تصرفات أتباع تلك المذاهب في أي هذه الأفعال تنتسب للإسلام، فيقع لديهم إشكال؛ ولهذا يجد المحققون في تفسير العقائد والأفكار والمذاهب إشكالًا كبيرًا في إفحام العامة أو الناس البعيدين عن فهم عقائد تلك الأفكار وأصولها، وكذلك أيضًا ما يقولون في مصنفاتهم، وكذلك أيضًا ما يقوله علماؤهم، وكذلك أيضًا ما في دساتيرهم وقوانينهم وآثارهم فضلًا عما يدينون به، ويكون هذا من الأصول الكلية التي يعتقدها الجميع. إن من الأمور المهمة: أن يتأصل لدينا أن العقائد الباطنية التي ينفصل ظاهرها عن باطنها هذه من العقائد المشكلة من جهة بيانها للناس، وأما من جهة أهل التحقيق فإنها من الأمور الظاهرة البينة.
فرق الباطنية نشأت في الإسلام في عقائد أهل الرفض الذين جعلوا الإمامة في الأئمة الاثني عشر, وهم من نسل علي بن أبي طالب من فاطمة عليها رضوان الله تعالى، ويحسن أن نتكلم على نشأة هذه الفرق الباطنية، وكذلك أصل وولادة النصيرية بابتدائها.