العقيدة النصيرية، أو الفكر النصيري من جهة انتشاره في الناس هو من أضعف المذاهب انتشارًا، سواء في الشيعة أو في الطوائف كلها؛ وذلك لشدة انحرافه عن الفطرة السوية، كذلك لشدة انحرافه أيضًا حتى عند طوائف الرافضة؛ فإن الطوائف من الرافضة من المتقدمين والمتأخرين إلا طوائف قلة من المعاصرين أو بعض المتأخرين يقولون بإسلامهم، فالطوائف من الشيعة والرافضة يقولون بكفرهم، وقد صنف في ذلك طوائف من المتقدمين بإخراجهم من الملة حتى في زمن محمد بن نصير النميري صنف أناس من الرافضة بكفره مع كونهم يقولون بألوهية علي بن أبي طالب , وصنف في ذلك سعد بن عبد الله القمي رسالة في ذلك، وبيّن كفره ومنهجه في ذلك، وبيّن أيضًا عقيدته الوثنية جماعة كأبي الحسن الأشعري في كتابه مقالات الإسلاميين، وصنف في ذلك أيضًا عبد الحسين بن مهدي العسكري رسالة في ذلك باسم: النصيريون العلويون، وصنف في ذلك أيضًا طوائف في هذا بينوا عقيدتهم، بل إن النصارى الذين قد تمرسوا بمعرفة فكرهم وكذلك عقيدتهم يعلمون أنهم لا يجرون على عقيدة الإسلام، لما كان من قرابة نصف القرن أو يزيد شيئًا يسيرًا، كان الناس يتوجهون إلى عدم الخفاء، وظهر ما يسمى بالإعلام وظهر إظهار المكنون ونحو ذلك، بدأ الانكماش الباطن لهذه العقيدة، وبدأت تتصور وتتشكل بصورة أخرى فانطلى على كثير من الناس حتى من يخالط النصيرية في بلاد الشام عن إدراك حقيقتهم؛ ولهذا يمتزجون معهم من جهة الزواج، ويمتزجون معهم من جهة الموالاة، وأنهم في دائرة الإسلام ونحو ذلك.