فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 38

ومن هذه الحقائق أيضًا: الفرق والطوائف، وكذلك الأفكار والعقائد، فمنها ما لها ظاهر وباطن، ومنها ما لها باطن لا يمكن أن يصل الإنسان إلى باطنها، ولا يعرف إلا ظاهرها؛ ولهذا نعلم أن إدراك الإنسان لهذه الطوائف فيه من المشقة والكلفة ما لا يتيسر له ولو كان في طائفة هي أشد إيغالًا في الباطل، أو تشعبًا وكثرة أتباع، وكذلك مصنفات، فإنه لا يعرف ذلك إلا بمعرفة ما هو مدون، يعني: ما هو مدون في مصنفات تلك الفرق، ولهم مصنفات، ولهم أتباع يجهرون بدعوتهم؛ لهذا أعقد الفرق على الإطلاق المنتسبة للإسلام أو غير المنتسبة للإسلام هي فرق الباطنية التي تبدي شيئًا وتخفي شيئًا آخر، وذلك أنه لا يمكن للإنسان أن يعرف الحق على سبيل الحقيقة والبيان الذي هم عليه، ومعلوم أن الشريعة قد خاطبت الناس بالأخذ بالظواهر، وعدم الرجوع وتحكيم الناس إلى ما في قلوبهم؛ فإن القلوب لا يعلمها إلا الله؛ ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح: (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) ، والمراد بهذا: أن هذه النظرة نظرة خاصة بالرب سبحانه وتعالى لا تتعلق بأمر البشر، وأما بالنسبة للبشر فما عليهم إلا الظواهر؛ ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الناس بظواهرهم, وأما البواطن فأحالها إلى الله ولا يطلع عليها أحد إلا من خصه الله جل وعلا بشيء من الإدراك من معرفة الغيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت