فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 38

إن إيمان النصيرية بالله جل وعلا من الأمور المشكلة عند كثير من العامة، وإدراك تلك الطائفة على الحقيقة الباطنة صعب على كثير من الناس فهمه؛ لإضمارهم ذلك الباطل وقلة مصنفاتهم وكتبهم التي يروجونها بين الناس في ذلك، فمن صنف في العقائد يجمعون، وكذلك يجمع أئمة النصيرية على أن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله إله يعبد من دون الله، وأنه يتصرف في الكون، ويعتقدون فيه كما يعتقد النصارى في عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام، ويرون أن وجود علي بن أبي طالب في الأرض كوجود عيسى في الأرض، وأن علي بن أبي طالب حينما قتل في الأرض أنه كان متجسدًا بجسدٍ كما تجسد جبريل عليه السلام بصور من البشر حينما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه حينما قتل عليه رضوان الله تعالى قتل ذلك الجسد والروح باقية فارتفع، فيرون أن ذلك الجسد هو الناسوت، وأن الروح التي هي فيه هي اللاهوت، وأن الذي قد قتل علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى هو عبد الرحمن بن ملجم رجل مقدس معظم؛ لأنهم يرون أنه قد خلص اللاهوت من الناسوت، يعني: أنه قد خلص الإله من ذلك الجسد الذي اضطره بالبقاء في الأرض؛ ولهذا يعظمون من قتل علي بن أبي طالب. وهذا أمر في غاية القبح لا يمكن أن يؤمن به عاقل. وهو من جهة التشبيه مشابه لعقيدة النصارى في عيسى عليه الصلاة والسلام من جهة قتله، وكذلك تلبسه بصورة بشر، وكذلك أيضًا في صلبه عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت