فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 38

وعلى هذا يرون أن الحق قد انصرف من أول وهلة ابتداءً، وهذا طعن في جبريل عليه السلام، وطعن أيضًا في حفظ الإسلام من جهة الأصل، وفي محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنه حمل حقًا ليس له، وهذا أمر زور، فرسول الله صلى الله عليه وسلم قد بيّن في مسألة المرأة التي تقول: إن لي ضرة، وإني أريد أن أتشبع من زوجي بما لم يعطني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور) ، وهذا إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله في حال امرأة تتشبع في حق زوجها عند ضرتها تريد إثارتها فكيف التشبع بالوحي، لعن الله من وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك. ويرون أن الحق والضلال قد تفاصلا من تلك اللحظة، ويرون أنهم أتباع علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى. وقيل: إن النصيرية لم يسموا بهذا الاسم نسبة لمحمد بن نصير، وثمة قول ضعيف أنهم يتبعون نصيرًا وهو مولى علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى، قالوا: وذلك أنه ادعى الربوبية لعلي بن أبي طالب، فعلي بن أبي طالب لما علم -بزعمهم ذلك- دعاه واستتابه، فلما لم يتب أراد قتله، فلما قتله وحرقه بالنار قال: علمت أنك رب، ولا يعذب بالنار إلا رب النار، ولم يرجع عن قوله، وهذا غاية في التمسك بأمر وعقيدة الباطل ظاهرًا وباطنًا. وبدأ التعلق بحق علي بن أبي طالب بعد موته وإن كابروا في ذلك.

والرافضة هي الطائفة الثالثة أيضًا الذين رفضوا مجلس زيد بن علي بن الحسين حينما سألوه عن أبي بكر و عمر، فترضى عنهما عليه رضوان الله تعالى، فرفضه مجلسه، فقال عليه رضوان الله: رفضتموني رفضتموني، فسموا رافضة؛ ولهذا نعلم: أن أعظم طوائف الرافضة من جهة شدة بعدهم عن الحق هي النصيرية, وهي التي نتكلم عليها في هذا المجلس. الثانية: هي المخطئة. والثالثة: هم الرافضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت