ثم يتباينون في ذلك من جهة تعلقهم، ومنهم من يحمل من بعض هذه الطوائف شيئًا من الباطل، ومنهم من يتجرد من بعض الباطل ويتمسك بشيء من ذلك بحسب ما يرون. ولما كان هذا القول يتعلق برجل خفي والناس يتعلقون به كل يظهر أنه وصي، فظهر أوصياء كثر في هذا، أولهم محمد بن نصير، ثم جاء بعد ذلك أناس كثر، ومن متأخريهم الخميني قال: إنه وصي محمد بن الحسن المهدي المنتظر, وأنه يبلغهم بذلك, وأنه يلتقي به مرارًا، وهذا من الأمور التي تحمل جملة من المتناقضات، وهي سبب تشتتهم في ذلك، وكذلك سبب عدم وجود كلمة لهم سواء لو أظهروا، وذلك أن الحق إذا ظهر للناس يختلف بعض الناس في تفسيره؛ لهذا جعل الله جل وعلا الحق في أهل الإسلام يختلفون فيه ولو بشيء يسير في ظاهر الأمر؛ لهذا كان اختلاف الأمة رحمة، وهذا في بعض فروع الإسلام، وأما في العقائد فليس برحمة؛ ولهذا جاء عن أبي يزيد البسطامي أنه قال: اختلاف الأمة رحمة إلا في تجريد التوحيد، يعني: أنهم إذا خالفوا في أمر التوحيد فإنهم خالفوا أمر الرحمة، وأما إذا كان في أمر الفروع فإن الخلاف رحمة، والمراد بالرحمة أن العقائد إذا ظهرت للناس فإن بعض الفروع يختلفون فيها بحسب اجتهادهم، ويكون هذا الاختلاف من أمور الرحمة، والرافضة حينما كان عقيدتهم باطلة، فإنه لا يمكن أن يكون ثمة زمن يجتمع فيه الرافضة على كلمة سواء؛ لأنهم قد أضمروا باطنًا باطلًا فلا يمكن أن يجتمعوا على ذلك الباطل لاختلاف الناس عليه من باب أولى، كما تقدمت الإشارة إليه.