فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 38

الأمر الآخر: أن الإنسان إذا لم يجهر بما في عقيدته بباطنه فإن هذا علامة ضعف؛ ولهذا نعلم أن العقائد والأفكار لا يمكن أن تصح لدى الإنسان إلا باقترانها بغيرها؛ فإن الإنسان لا يعرف طوله إلا إذا اقترن بغيره من الناس، فيعرف هذا قصير وهذا طويل، كذلك لا يعرف الإنسان من جهة جماله وحسنه وبياضه إلا باقترانه بغيره، وهذا أمر معلوم، وهذا أمر قدري جعله الله جل وعلا كذلك في الأمور المحسوسة؛ فإن الأشياء إذا اقترنت ببعضها تمايزت عن غيرها حسنًا وكمالًا، ونضارة وغير ذلك؛ لهذا دعا الإسلام إلى إظهار كل ما فيه من عقيدة وأفكار وأعمال أن تظهر على جوارح الإنسان؛ لهذا كان الإيمان قولًا وعملًا واعتقادًا، وكله من إيمان الإنسان لا بد أن يقترن معه، فإذا تجرد إيمانه من هذه الثلاث لم يكن من أهل الإيمان باتفاق أهل السنة والجماعة، وهذا أمر معلوم. كذلك فإن إظهار العقائد التي يعتقدها الإنسان بالقول والفعل فيه إشارة إلى أن من أراد أن يقارن الحق الذي نحن عليه بغيره فليأت فليقارن؛ فإن هذا فيه إشارة ومراجعة للإنسان الذي يرى ذلك الأمر؛ فإنه إذا رأى أن غيره أحسن منه دعاه ذلك إلى قبول الحق، وهذا أمر كما أنه في العقائد والأفكار، كذلك أيضًا في الماديات؛ فإن الماديات لا تفهم من جهة جوهرها إلا بضربها ببعض، وهذا أمر معلوم، فالإنسان إذا أراد أن يختبر جرمين من جهة الأقوى سواء كان من الحجارة أو الزجاج أو نحو ذلك ضربهما ببعضهما فامتاز الأقوى وثبت، وانكسر الأضعف، وهذا أمر معلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت