فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 38

يقول عبد الله بن عباس كما روى ابن جرير الطبري في كتابه التفسير من حديث علي بن أبي طلحة أن عبد الله بن عباس قال في قول الله جل وعلا: (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ ) )قال: بلغ ما أنزل إليك من ربك ولو كتمت آية فما بلغت رسالته، وهذا يظهر أيضًا في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه عن جماعة من الصحابة قال عليه الصلاة والسلام: (بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج) ، يعني: أنه ينبغي للإنسان أن يبلغ الحق الذي لديه إلى من طلبه أو لم يطلبه؛ لهذا قال الله جل وعلا مخاطبًا رسول الله صلى الله عليه وسلم: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ [التوبة:6] .لهذا يجب على الإنسان أن يبلغ الحق لمن طلبه أيًا كان؛ لهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعقد المجالس للعلم والتذكير، وكان أئمة الإسلام من الصحابة يدعون إلى ذلك لبيان الحق أنه لا يوجد لدينا عقيدة خافية في هذا الأمر؛ ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالبلاغ، وكان في ذلك أتباعه، وقد روى البخاري في كتابه الصحيح عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى أبي بكر بن حزم فقال: إني خشيت دروس العلم، فاكتبوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن العلم لا يذهب حتى يكون سرًا. العلم والعقائد إذا كانت سرًا لا تظهر فإنها تذهب شيئًا فشيئًا، وهذا ما لا يمكن للإنسان أن يدركه. هذه المقدمة من الأمور المهمة التي ينبغي للإنسان أن يدركها قبل ولوجنا فيما يسمى بالعقيدة النصيرية، وبيان الطرق والمذاهب التي هي عليها، وقبل الولوج أيضًا فيها يحسن أن نتكلم على شيء من تفاصيل العقائد، وكذلك الأتباع للحق الذي يدعون إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت