فلما نزل عند أحدهم، يقول: لما كان في منتصف الليل وجدت أن امرأة قد فتحت الباب ثم انسلت معي في فراشي فسألتها، فقالت: ألم تعلم أن هذا هو الحق الواجب؟ فبدأ يفكر بتلك الحقيقة، فتنصر وترك النصيرية التي هو عليها، وألف كتابًا في ذلك يسمى الباكورة السليمانية، وذلك السليماني نسبة إليه في فضح وكشف أسرار النصيرية، وانتقل إلى بيروت، ولم يتركوه حتى قتلوه وأحرقوه في اللاذقية، بعد أن دعوه وأمنوه وأغروه بأن يرجع وله الأمان في ذلك، وقتل؛ لأنه كشف هذا السر؛ لأنهم يرون أن الجهاد هو فيمن كشف أسرار ذلك؛ ولهذا نجد أنه حتى من جهة الفكر السياسي والعقدي لدى الفئة النصيرية أو العلوية لديهم تأصيل لهذا الأمر أن كشف السر خيانة عظمى يلزم منها الإبادة، وهذا نشأ حتى عند النصيرية تسلل إليهم في تعاملهم مع الفكر البعثي أو الفكر السياسي؛ لهذا نجد هذا لديهم من جهة التعامل العسكري في الخيانة وكشف السر أن الإبادة هي النهاية لمن كشف السر، فهم أشرس الناس في هذا الأمر، وهذا من بقايا تلك العقيدة وذلك الفكر.