فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 34

وجعلها الله سبحانه وتعالى صلاةً بينه وبين عبده، كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة (قال الله جل وعلا: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال: الحمد لله، قال الله جل وعلا: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله سبحانه وتعالى: مجدني عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: أثنى علي عبدي، وإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، وإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم، قال: هذه لعبدي ولعبدي ما سأل) .فالله سبحانه وتعالى سماها: صلاةً، باعتبار أنه لا تقوم صلاة الإنسان إلا بقراءتها؛ ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) ، فهذه السورة تسمى: بأم القرآن، وتسمى: الفاتحة، وتسمى: السبع المثاني، كما جاء عن رسول الله أنه جعلها أفضل سور القرآن. ومعلوم أن ثمة أفضلية لآيات وثمة أفضلية لسور؛ فأفضل سور القرآن اختلف العلماء في ذلك على أقوال: أشهرهما الفاتحة وسورة: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] ، ثم اختلف في أيهما أفضل؟! وظواهر النصوص في هذا: أن أفضلية الفاتحة مقدمة على أفضلية قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] ؛ وذلك لقوة الإطلاقات في الأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل ما جاء في الصحيح من حديث أبي سعيد بن المعلى: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيده فقال: ألا أدلك على أعظم سورة في القرآن أنزلت علي؟ فقرأ عليه عليه الصلاة والسلام: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:2 - 4] ، فأتمها رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه، فقال: هي السبع المثاني والقرآن العظيم) ، وهذا من الخصائص التي جعلها الله جل وعلا لهذه السورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت