وجعلها الله سبحانه وتعالى صلاةً بينه وبين عبده، كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة (قال الله جل وعلا: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال: الحمد لله، قال الله جل وعلا: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله سبحانه وتعالى: مجدني عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين، قال: أثنى علي عبدي، وإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، وإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم، قال: هذه لعبدي ولعبدي ما سأل) .فالله سبحانه وتعالى سماها: صلاةً، باعتبار أنه لا تقوم صلاة الإنسان إلا بقراءتها؛ ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن) ، فهذه السورة تسمى: بأم القرآن، وتسمى: الفاتحة، وتسمى: السبع المثاني، كما جاء عن رسول الله أنه جعلها أفضل سور القرآن. ومعلوم أن ثمة أفضلية لآيات وثمة أفضلية لسور؛ فأفضل سور القرآن اختلف العلماء في ذلك على أقوال: أشهرهما الفاتحة وسورة: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] ، ثم اختلف في أيهما أفضل؟! وظواهر النصوص في هذا: أن أفضلية الفاتحة مقدمة على أفضلية قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] ؛ وذلك لقوة الإطلاقات في الأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل ما جاء في الصحيح من حديث أبي سعيد بن المعلى: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيده فقال: ألا أدلك على أعظم سورة في القرآن أنزلت علي؟ فقرأ عليه عليه الصلاة والسلام: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:2 - 4] ، فأتمها رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه، فقال: هي السبع المثاني والقرآن العظيم) ، وهذا من الخصائص التي جعلها الله جل وعلا لهذه السورة.