فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 34

تفسير قوله تعالى:(الرحمن الرحيم)

وقوله سبحانه وتعالى: الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة:3] : الله سبحانه وتعالى رحمن لجميع عباده رحيم بالمؤمنين، اسم الرحيم هو ألصق بالمؤمنين، والرحمن هو عام لجميع خلقه سبحانه وتعالى، فالله عز وجل كان بالمؤمنين رحيمًا، الله سبحانه وتعالى رحيم بأهل الإيمان ورحمن أيضًا على الخلق، فلله عز وجل رحمة يجعلها في مخلوقاته تتراحم بها البهائم، وتتراحم بها الطيور، ويتراحم بها الناس، يغرسها الله عز وجل في فطر المخلوقات؛ ولهذا جاء في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن لله مائة رحمة، جعل منها واحدةً في الناس تتراحم بها البهائم وترحم الأم صغيرها، ويرفع الطائر مخلبه عن فراخه بهذه الرحمة، وتسعًا وتسعين عند الله سبحانه وتعالى) ، وهذا دليل على سعة رحمة الله سبحانه وتعالى. ونقول: إن الله عز وجل جعل رحمة في العباد يتراحمون بها، والله سبحانه وتعالى رحيم بأهل الإيمان.

تفسير قوله تعالى: (مالك يوم الدين)

قوله تعالى: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:4] : ذكر الله سبحانه وتعالى ملكه ليوم الدين، والمراد بيوم الدين هو يوم القيامة والساعة والصاخة والطامة ويوم التغابن ويوم الحساب، وله أسماء كثيرة في كلام الله سبحانه وتعالى، وهي أسماء دالة على معنى عام واحد، وإن كان يذكر في بعضها شيء من الصفات القائمة فيه، كيوم الحساب إشارة إلى محاسبة الناس، وكذلك يوم التغابن وكذلك يوم الدين ويوم الحسرة ويوم الندامة الذي يندم فيه الإنسان حتى المحسن يندم باعتبار أنه فرط، لماذا لم يستكثر من أمور الخير، لماذا لم يقدم لله جل وعلا، لماذا لم يبذل، لماذا ضيع أوقاته ولو كان محسنًا؟! لا بد أن يقع في الناس شيء من الندم؛ لأنه يريد من ذلك مزيدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت