فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 34

نوع اللام في قوله: الحمد

وفي قوله سبحانه وتعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] ، اللام هنا للملك، أي: أن الحمد ملك لله سبحانه وتعالى لا ينازعه في استحقاقه جل وعلا أحد، فإذا نسب الحمد لغير الله وقع الإنسان في شيء من نسبة أو تفويض العبادة لغير الله سبحانه وتعالى بمقدار تلك النسبة، فإذا حمد الإنسان غير الله جل وعلا على شيء لا يقدر عليه إلا الله، فهذا ضرب من ضروب الشرك، وإذا توجه الإنسان إلى حمد مخلوق على وجه يستحقه الإنسان فحمده على أخلاقه ولطفه وإحسانه وشجاعته ونحو ذلك، فهذا من الأمور الحسنة، لكن لا يجعل الكمال له في ذلك، ولا يجعله يتملك جميع أنواع المحامد، فملكها كلها هو لله سبحانه وتعالى.

وهنا في قوله: (( لِلَّهِ ) ): فذكر الله جل وعلا وما صدر غيره من أسماء الله سبحانه وتعالى فقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] ، ما قال: الحمد للرحمن أو الحمد للرحيم أو الحمد للطيف أو غير ذلك، وهذا فيه إشارة إلى مزية هذا الاسم لله سبحانه وتعالى، وهو أظهر أسماء الله جل وعلا الدالة على ذاته. وقد اختلف العلماء: هل هو اسم الله عز وجل الأعظم أم لا؟ هذا من مواضع الخلاف عند العلماء، ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في اسم الله الأعظم خبر، وإنما يوجد في ذلك بعض المراسيل وبعض الموقوفات، وأظهر الأدلة في ذلك تدل على أن اسم الله عز وجل الأعظم هو: الله؛ لاشتماله على مجموع المعاني وأنواع الصفات لله سبحانه وتعالى.

واختلف العلماء في اشتقاق هذا الاسم: هل له وجه في الاشتقاق على باب معين أم لا؟ فمنهم من قال: إنه مشتق من: أله، أي: تعبد، ويستدلون بقول الشاعر: لله در الغانيات اُلمدَّهِ سبحن واسترجعن من تألهييعني: من تعبدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت