القسم الثاني: الحلال والحرام، وهي آيات الأحكام وما في كلام الله عز وجل من فروع ذلك وتفاصيله مما يدخل في أمور المستحبات من الآداب والسلوك وغير ذلك؛ فإنها داخلة في أمور الأحكام، باعتبار أن الأحكام التكليفية هي الواجب والمحرم والمندوب والمكروه والمباح فهي داخلة في دائرة ذلك، فمعرفة مواضع العقائد في القرآن من الأمور المهمة، ومعرفة مواضع الحلال والحرام من الأمور المهمة أيضًا؛ لأن أعلى مراتب الاحتجاج هي الاحتجاج بكلام الله. فلا ينبغي لطالب علم أن يرى الحجة ظاهرة من كلام الله ثم يتنكبها إلى قول من دونها، سواء كان من السنة أو كان من الموقوف فضلًا عن أقوال العلماء. إذا أراد الإنسان أن يدلل على وجوب الصلاة والآية ظاهرة في كلام الله عز وجل، يقول: قال الله جل وعلا: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ [البقرة:43] ، فالإنسان مأمور بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة بدليل ظاهر من القرآن، فيستدل بالقرآن لا يستدل بغيره، ثم بعد ذلك إن شاء أن يضيف إلى ذلك من أمور الاستدلال من غيرها من السنة والآثار والإجماع وغير ذلك فهذا من أمر السعة؛ ولهذا كان السلف الصالح إذا ظهرت لهم الحجة من كلام الله سبحانه وتعالى استدلوا بها وقدموها على غيرها إلا إذا كان في ذلك إجمال فإنهم يستدلون بما دونها من التفصيل.