في قول الله سبحانه وتعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] : الحمد هنا هو ذكر صفات المحمود على وجه الحب له، فإذا ذكر الإنسان صفات أحد -وهو يحبه- فهذا حمد له، فيصفه مثلًا بالقوة، ويذكره باللطف ويذكره بالرحمة وبالشجاعة وغير ذلك، فإن هذا من صفات حمد الإنسان لمن يحب، وهنا يقول: الحمد لله رب العالمين، فجعل الحمد له مستغرقًا لجميع المحامد لله سبحانه وتعالى، أي: لا يبقى شيء من ألفاظ ومعاني الحمد التي يفخر بها إلا وهي لله سبحانه وتعالى، فقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] .
ولهذا نقول: إن من عقيدة أهل السنة في مسائل الصفات: أن الإنسان يثبت لله عز وجل ما أثبته الله سبحانه وتعالى لنفسه من غير زيادة ولا نقصان، وأما ألفاظ وصفات المحامد فإنها تنسب إلى الله عز وجل خبرًا، فلا نجعلها ثبوت لزوم في ذلك، وإنما نجعلها لله سبحانه وتعالى باعتبار أن هذا من صفات الكمال، بخلاف ما كان من صفات الكمال عند البشر، فلا نلحقه بالله سبحانه وتعالى؛ لأنه ربما يكون كمالًا عند البشر ونقصانًا في حق الخالق سبحانه وتعالى وذلك كصفة الولد، الإنسان إذا كان ليس له ولد أو عقيم أو نحو ذلك فإن هذا صفة نقصان، أليس كذلك؟ فهل نثبت لله عز وجل الولد؟! تعالى الله عز وجل عن ذلك. لهذا ليست صفات المحامد بأذواقنا بل نقول: إن المحامد لله سبحانه وتعالى كلها، نثبت لله عز وجل ما أثبته الله سبحانه وتعالى لنفسه، وكذلك نصف الله جل وعلا بصفات المحامد إذا كانت كاملةً تليق بالخالق جل في علاه.