وبعض العلماء قال: يوجد متشابه مطلق، ولكنه نزر يسير وشيء قليل، وسبب وجود هذا المتشابه، قالوا: شيء من التعجيز ويحملون ذلك على بعض المواضع كالحروف المقطعة من كلام الله، قالوا: ما معناها؟ لا يستطيع أحد أن يجزم بمعنى معين من هذه الحروف: ك (حم) و (ن) و (ق) و (ص) وغير ذلك من الحروف في القرآن، ما معناها وما مراد الله عز وجل بها؟ هذا من مواضع الخلاف، فمن العلماء من يجتهد في معناها، ومنهم من يقول: هذا من المتشابه وعلمها عند الله سبحانه وتعالى. وأما ما يتعلق بمجلسنا في هذا اليوم فهو الكلام على تفسير سورة الفاتحة، وهي تسمى: بالسبع المثاني، وقد خصها الله عز وجل بجملة من الخصائص والفضائل.
وفي مقدمة هذه السورة نشير إلى مسألة: وهي فضائل السور، هل سور القرآن تتفاضل، يعني: سورة أفضل من سورة وآية أفضل من آية؟ مع أن ذلك هو كلام الله سبحانه وتعالى كله، وله من المنزلة والمزية ما تشترك الآيات والسور فيه، فنقول: إن هذا أيضًا من مواضع الخلاف، والذي تعضده النصوص من كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آي القرآن وسوره تتفاضل، ولكن ليس تفاضلًا مطلقًا. كلام الله سبحانه وتعالى من جهة مجموع خصائصه يشترك من جهة الفضل، فهو كله كلام الله سبحانه وتعالى وليس بمخلوق, وكله شفاء لهذه الأمة، ورحمة وفضل وخير وأجر، إذا قرأ الإنسان منه حرفًا فإن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، وهذا فضل الله عز وجل جعله لجميع القرآن.