لكن الخصائص التي جعلها الله عز وجل في مواضع دون مواضع هي من جهة الأصل متعلقة بأثرها على العبد؛ لوجود تباين فيها من معانيها؛ لهذا نقول: الإنسان إذا كان لديه مرض من الأمراض كالجهل فعلاجه السؤال، قال النبي عليه الصلاة والسلام: (فإنما شفاء العي السؤال) ، قال: شفاء، شفاء الجهل أن تسأل، وهذا يدل على تمايز القرآن بعضه عن بعض بسبب مواضعه لا بذاته مطلقًا؛ ولهذا نقول: إن الإنسان إذا كان جاهلًا لحكم الصلاة فهل يستدل بأحكام الطهارة حتى يفهم الصلاة؟! لا، أيها أفضل له؟ الأفضل له أن يفهم أحكام الصلاة من آيات الصلاة، هذا دليل على فضل آيات الصلاة في هذا الموضع، كما أن الإنسان إذا أصبح مريضًا أو به مس أو نحو ذلك فإنه يرقى ببعض الآي، فكل شيء من القرآن في موضعه الذي يظهر منه معنى أو دل عليه دليل من سنة النبي عليه الصلاة والسلام يكون أفضل من غيره، وغيره يشترك معه بمجموع الفضائل. لهذا نقول: إن آيات الصفات شفاء لعي الجهل بها، وآيات التوحيد في الربوبية والألوهية هي أفضل من غيرها من جهة معرفة المعاني في هذا الباب؛ ولهذا نقول: إن فضلها يختلف بحسب الحاجة إلى ذلك الموضع. ولهذا نقول على ما تقدم: القرآن توحيد وأحكام وقصص؛ ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (إن: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] تعدل ثلث القرآن) ، ثلث القرآن من جهة هذا التقسيم؛ لأنها توحيد. ولهذا جعل الله عز وجل أجر قراءة القرآن على وجوه: أجر قراءة معانيه، فقراءة آي التوحيد تختلف عن قراءة آي الأحكام والقصص، وقراءة القرآن من جهة حروفه سواء، ولكن من جهة معانيه تتمايز بمقدار التكليف الواجب على الإنسان، فالذي يعتني بمعرفة آي القرآن في التوحيد والحلال والحرام، يقال: أفضل من غيره، لماذا؟ لاختلاف مقامات العلم.