وقد تكلم العلماء عليهم رحمة الله تعالى على أحكام البسملة وفضائلها ومواضعها في الذكر، سواء كان ذلك في قراءة القرآن أو في غيره، وقد صنف في هذا جماعة من العلماء، كالخطيب البغدادي وابن عبد الهادي وابن عبد البر وابن خزيمة، وصنف ابن الصبان فيها رسالة، وهو أوسع من تكلم فيها، وهذه الرسالة تسمى: الرسالة الكبرى في أحكام البسملة. ولها أحكام متعددة جدًا: منها ما يتعلق بذكرها فاصلة بين السور، ومنها ما يتعلق بذكرها في مواضعها، كذكرها عند الأكل، وعند الذبح، وعند دخول المسجد، وعند دخول الخلاء وعند ستر العورة أو كشفها وغير ذلك من المواضع التي جاءت فيها، وقراءتها في فواصل السور، ثم أيضًا أحوال قراءتها والزيادة والإضافة عليها على: الرحمن الرحيم، في قول أو اختصارها: باسم الله، من غير إضافة: الرحمن الرحيم، أو إضافة شيء عليها: باسم الله وعلى ملة رسول الله، أو: باسم الله والله أكبر، كما جاء في مسألة الطواف أو غير ذلك، أو باسم الله وعلى ملة رسول الله كما في وضع الميت في قبره، أو: باسم الله مجردًا عند الذبح، أو: باسم الله وإضافة ألفاظ أخرى كلا حول ولا قوة إلا بالله، وغير ذلك من المواضع المتعددة التي جاءت في سنة النبي صلى الله عليه وسلم كما تكلم فيها العلماء بكلام طويل. أشهر هذه المسائل ما يتعلق بباسم الله: هل هي آية من أول كل سورة، أم ليست بآية؟ ومن مواضع الخلاف ما يتعلق بسورة الفاتحة.
ومن مواضع الخلاف في البسملة: الجهر بها في الصلاة، وهذا أيضًا من مشهور المسائل وأعلامها عند العلماء: هل قبل الفاتحة يجهر بقراءتها في صلاته أم لا، وكذلك أيضًا في السور إذا أراد الإنسان أن يستأنف قراءة سورة من أولها في صلاته، هل يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، أم لا يقرؤها؟ هذا أيضًا من مواضع الخلاف عند العلماء.