فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 34

وقوله جل وعلا: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] هذا إشارة إلى أمر الجماعة، وهنا ذكر أمر الجماعة في قوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] أي: أن الأصل في أعمال الناس لله سبحانه وتعالى أن تكون جماعية، وهذا يظهر كثيرًا في مواضع من القرآن سواء الصلاة أم غيرها، مثل الإتيان بلفظ الجمع في قوله: (واعتصموا) و (سارعوا) وغير ذلك من الألفاظ، فإنه يتوجه الخطاب إلى أمر الجماعة، وهذا ظاهر أيضًا حتى في هذا الموضع؛ باعتبار أن هذه السورة تسمى سورة الصلاة، وقد أمر الله عز وجل بأداء الصلوات الخمس جماعة، كما جاء ذلك في كثير من المواضع في سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك أيضًا في ظواهر القرآن في الركوع مع الراكعين، وهذا يكون في الإتيان إليها جماعة: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] .العبودية على ما تقدم هي: التذلل والخضوع، ونستطيع أن نقول: إن العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال، سواء كانت ظاهرة أو باطنة، ومعلوم أن للقلب قولًا وعملًا، وللسان قولًا ظاهرًا، وكذلك أيضًا للجوارح أعمال كأعمال الإنسان من سجوده وطوافه وغير ذلك.

ولهذا نقول: إن الإنسان إذا علق ظاهره وباطنه بالله سبحانه وتعالى كان من أهل التوحيد، وبقدر نقصان ذلك يكون بعده عن الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت