فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 34

ولهذا يقول الله جل وعلا: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة:7] ، أنعم عليهم بالرزق والمادة، أنعم عليهم بشيء من أمور وحظوظ الدنيا؟ لا، وإنما المراد بذلك هو: نعمة الإسلام بعد الضلال والظلام والجاهلية، والعنت وغير ذلك، لقد أنزل الله عز وجل على هذه الأمة نعمة الإسلام؛ ولهذا نقول: إن الأصل في النعمة إذا ذكرت بالقرآن أن المراد بها الإسلام، إلا في بعض السياقات التي تحتف بها القرائن فتنصرف إلى غيرها، وقد تشترك نعمة الإسلام مع غيرها بحسب السياق، إلا أن الغالب في استعمالها أنها إذا أطلقت فهي نعمة الإسلام، وهي أعظم نعمة يوفق إليها الإنسان.

تفسير قوله تعالى:(غير المغضوب عليهم ولا الضالين)

وقوله تعالى: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7] .

والمغضوب عليهم والضالون هم اليهود والنصارى، وهذا محل اتفاق عند العلماء، يقول ابن أبي حاتم في كتابه التفسير: اتفق العلماء على أن المغضوب عليهم هم اليهود، والضالون النصارى، ولا خلاف عند المفسرين في ذلك. إشارة إلى أن أعظم ضلال وخطر على أمة الإسلام هو ضلال اليهود والنصارى، وهم الذين حذر منهم النبي عليه الصلاة والسلام أكثر تحذير، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، فقالوا للنبي عليه الصلاة والسلام: اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟) يعني: من يوجد غيرهم؛ ولهذا الأمة إنما تضل باتباعها واقتدائها لمن سبقها في ضلاله من اليهود والنصارى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت