ذكر الصراط المستقيم الذي ليس بمعوج وهو فرد واحد؛ لأن طريق الحق واحد، وطرق الضلال متعددة، يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ [البقرة:257] ذكر نورًا واحدًا وذكر الظلمات متعددة؛ ولهذا جاء في حديث عبد الله بن مسعود (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خط خطًا، وخط عن يمينه وعن شماله خطوطًا، فقال: هذا الصراط المستقيم, وهذه سبله) ، الصراط المستقيم واحد، وأما الطرق المعوجة فمتعددة، وإنما جعله مستقيمًا؛ لكون الإنسان يرى أوله ونهايته، فالإنسان صاحب الحق مطمئن لماذا؟ لأنه يرى مد البصر، يرى النهاية، أما صاحب الغواية فنظرته عجلى يرى ما بين يديه. قوله: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6] ، الصراط المستقيم هو منهج محمد صلى الله عليه وسلم، وهو المفسر في حديث عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى؛ لهذا نقول: إن الإنسان إنما يضطرب في الصراط المستقيم إذا لم يكن لديه يقين.
وقوله تعالى: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة:7] . ما هي النعمة المذكورة هنا؟ هي نعمة الإسلام؛ ولهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا [المائدة:3] ، فسمى الله عز وجل الإسلام نعمة، وقال: وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ [آل عمران:103] ، فنعمة الله سبحانه وتعالى هي الإسلام الذي أنزله الله عز وجل على رسوله في كتابه وفي سنته عليه الصلاة والسلام التي هي الحكمة، فأعظم نعمة يذكرها الإنسان هي نعمة الحق.