وكذلك أيضًا من خصائصها ومزاياها: أنها مع قصرها جعلت في صدر القرآن، وهي سابقة حتى للطوال، وهذا بإجماع الصحابة عليهم رضوان الله تعالى؛ لأنه لا تتم صلاة الإنسان سواء كانت فرضًا أو نفلًا إلا بقراءتها، بل جعلها الله عز وجل حتى في الصلاة التي ليست لها ركوع ولا سجود وهي صلاة الجنازة، فيجب على الإنسان أن يقرأها، فلا صلاة للإنسان إلا بقراءة فاتحة الكتاب؛ ولهذا تسمى: سورة الصلاة، ويطلق عليها أيضًا: أنها هي الصلاة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه جل وعلا: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل) ، ثم تقدم الحديث في هذا، أي: الإشارة إلى معنى الصلاة إلى أنها الفاتحة، ولا تصح صلاة الإنسان إلا بها.
من مواضع الخلاف في هذه السورة: أن بِسْمِ اللَّهِ الْرَّحمَنِ الْرَّحَيمِ [الفاتحة:1] ، هل هي آية منها أم ليست بآية، وإنما هي فصل بين هذه السورة وبين غيرها مما يقرؤه الإنسان؟ نقول: مما ينبغي أن يعلم أن العلماء يتفقون على أن: بِسْمِ اللَّهِ الْرَّحمَنِ الْرَّحَيمِ [الفاتحة:1] ، جزء آية من القرآن في سورة النمل، وذلك في كتاب سليمان: إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [النمل:30] ، هذا الموضع ليس فيه خلاف، ومن شكك في ذلك فقد كفر، واختلف فيما عدا ذلك. وثمة خلاف قوي وخلاف يسير: فالخلاف القوي في هذا هو في موضعين: في براءة وفي الفاتحة، ففي سورة الفاتحة الأشهر: أنها آية من سورة الفاتحة، وأما براءة فالأشهر أنها ليست آيةً منها.