فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 34

وقوله سبحانه وتعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] ، أي: ملكًا لله وحقًا سبحانه وتعالى، وهنا ذكر الحمد، ومن مواضع الخلاف عند العلماء: التفريق بين الحمد والشكر، هل هما بمعنى واحد أو بينهما عموم وخصوص؟ من العلماء من قال: إن الحمد والشكر هما بمعنى واحد، ومنهم من قال: إن بينهما عمومًا وخصوصًا، وهذا أيضًا من مواضع الخلاف عند أهل اللغة، وكذلك عند علماء التفسير، ومنهم من جعل الاختلاف بينهما بحسب النزول، أي: بحسب الموضع الذي يحمد عليه، وكذلك أيضًا الصدور قالوا: فإن الشكر يكون بالأمور الظاهرة من جهة صدوره، فالإنسان يشكر شخصًا بلسانه ويقول: أشكرك بكذا على ما وقع منك ونحو ذلك، وهو من جهة صدوره من الإنسان يكون بالأمر الظاهر، أما الحمد فيحمد الإنسان ظاهرًا وباطنًا. كذلك أيضًا فإن الشكر يكون على الأمور المتعدية، والحمد يكون على المتعدية واللازمة، فالأمور المتعدية مثل: أن يهدي الإنسان لأحد هدية أو يعطيه هبة، أو يعينه على حاجة من حاجاته أو يعالجه إذا كان مريضًا، فهذا من الأمور المتعدية، فالشكر يقع على الأمور المتعدية، والحمد يكون على الأمور المتعدية واللازمة؛ ولهذا يقول الشاعر: أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبايعني: أن اليد واللسان والضمير المحجب -وهو القلب- هذه الأمور الظاهرة والباطنة كلها تقوم بالشكر. ولهذا نقول: إن الحمد هو أفضل من الشكر في الغالب؛ ولهذا ذكره الله سبحانه وتعالى في هذا الموضع، فقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] ، باعتبار أنه يشمل جل أجزاء الشكر، والشكر كذلك أيضًا له فضائله من وجوه متعددة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت