النوع الثاني: مخلوقات لها مشيئة واختيار، وهم الإنس والجن، فلهم شيء من الاختيار؛ لهذا الله سبحانه وتعالى يقول: (يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر أقلب الليل والنهار) ، الذي يسب الشمس والقمر هذا يؤذي الله سبحانه وتعالى أو لا يؤذيه؟ يؤذيه. لماذا؟ لأنه ليس لها اختيار، لكن الذي يسب الإنسان بعينه هل هو يؤذي الله جل وعلا؟ لا. لماذا؟ له اختيار، جعل الله عز وجل له اختيارًا، فالذي يسب الزمن أو يسب الشمس والقمر يؤذي الله سبحانه وتعالى؛ لأنه لا يصير إلا باختيار الله، ولا يخرج عنه مثقال ذرة عما أراده الله عز وجل. إذًا: تسبه لأجل ماذا؟ لخروجه عن مراد الله؟ لا. فالله عز وجل هو الذي جعل له ذلك كله، أما بالنسبة للإنسان فالله عز وجل أمره بأوامر شرعية، وجعل له مشيئة الاختيار فخرج عنها، فربما وقع السب والذم على مخالفة أمر الله سبحانه وتعالى؛ ولهذا الله عز وجل ما قال في أذيته جل وعلا، أذية الناس له في سب الإنسان لغيره؛ لأنه ربما يكون على حق، أما سب الليل والنهار والساعات والدقائق والأزمنة والشمس والقمر والأعوام وغير ذلك، وسبها أذية لمن صيرها ولم يخرجها عن مرادها، ولحكمته سبحانه وتعالى في ذلك.
وقول الله جل وعلا: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] .