يسأل الإنسان ربه جل وعلا الهداية إلى الصراط المستقيم في كل ركعة، في يومه وليلته، وتدبر هذا المعنى أمر عظيم جدًا، وذلك أن الإنسان إذا سأل الله سبحانه وتعالى الهداية إلى الصراط المستقيم بمثل هذه الكثرة، ثم ينحرف ويضل، هذا دليل على ماذا؟ دليل على أنه يتلفظ بالدعاء ولا يدرك معناه؛ فإن الله عز وجل أكرم من أن يُسأل هذا السؤال بمثل هذا العدد ثم لا يستجيب لعبده سبحانه وتعالى؛ ولهذا نقول: إن المصلي الذي يستكثر من قراءة هذه السورة، وما يتضمن من سؤال الله عز وجل الهداية دليل على أن الإنسان يهذ ذلك الدعاء هذًا من غير أن يتدبر معناه؛ وبرهان ذلك أنه لم يجد في ذلك تأثيرًا واستقامة لحاله، وإنما وجد تقصيرًا في جانب الواجبات، ووقوعًا في بعض المحرمات، وعدم تعظيم أمر الله سبحانه وتعالى. أكثر دعاء يسأله الإنسان ربه سبحانه وتعالى هو: اهدنا الصراط المستقيم، فإذا لم يجد الإنسان عقب ذلك استقامة فإن ذلك إشارة إلى أنه غافل عما يدعو، غير متدبر لما يقول. أما إذا كان الإنسان يتمتم بكلام لا يدرك معناه، ولا يستحضر في قلبه مقصوده، فإن هذا ليس بدعاء، وإنما هو حروف مركبة ليس لها وزن، فليست هي من جملة الدعاء؛ لهذا يجب على الإنسان أن يتدبر الأدعية، ويتدبر معاني القراءة، وكذلك أيضًا الذكر؛ فإن الله عز وجل يؤتي الإنسان على تدبره بمقدار ما حضر في قلبه من ذلك.
قوله تعالى: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6] .