ذكر هنا بعد ذكر لفظ الجلالة (لله) قوله: رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] ، أي: هو ربهم سبحانه وتعالى الذي خلقهم ورباهم سبحانه وتعالى بنعمته. و (العالمين) : هم كل ما سوى الله سبحانه وتعالى، سواء كانوا من الثقلين من الإنس والجن، أو كانوا أيضًا من الجمادات، أو كانوا من غيرهم من مخلوقات الله سبحانه وتعالى من الحيوان وغير ذلك. وكل مخلوق لله عز وجل لديه شيء من الإدراك يتوجه إليه شيء من الخطاب، والله سبحانه وتعالى يسير الأفلاك، فهي مأمورة بأمر الله سبحانه وتعالى تدرك أمره، ولديها نوع من الخشية، جعلها الله عز وجل فيه تختلف عن خشية الناس، وفي البهائم كذلك، فهي لكل مخلوق إدراك؛ ولهذا ربما يقول بعض العلماء: إن البهائم تدرك من المعاني ما لا يدركه الإنسان من أمر الله سبحانه وتعالى؛ ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من يوم جمعة إلا والبهيمة مصيخة) ، يعني: منصتة تنتظر الساعة. يقول ابن عبد البر رحمه الله: في هذا دليل على أن البهائم تدرك من أمر الآخرة ما لا يدركه بنو آدم، كذلك أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (يسمعه كل أحد إلا الثقلين) ، يعني: في عذاب صاحب القبر في حال ضربه بمطرقة أو ما يكون له من عذاب في يوم البرزخ؛ ولهذا نقول: إن الله عز وجل جعل لها شيئًا من الخصائص والإدراك تدرك بها، ونقول: إن الروح والنفس قد جعلها الله عز وجل خصيصةً لبني آدم.