فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 34

ومن مواضع الخلاف: هل النبي عليه الصلاة والسلام رأى ربه سبحانه وتعالى في المنام، أو رأى الله جل وعلا؟ هذا من مواضع الخلاف، والأشهر أنه لم يره؛ لأن الله سبحانه وتعالى لا يراه أحد من الناس في هذه الدنيا، ولكن رؤيا تكون في الآخرة، واختلفت العبارة في هذا في كلام السلف الصالح، ومما استدل به من قال: إن لفظ الله سبحانه وتعالى مشتق من: لاه -يعني: اختفى- قول الشاعر الجاهلي: لاهت فما عرفت يومًا بخارجة يا ليتها خرجت حتى رأيناهايقول على معشوقته: لاهت فما عرفت يومًا بخارجة يا ليتها خرجت حتى رأيناهاإذا كانت مختفية يقال: لاهت المرأة، يعني: اختفت عن أنظارنا، وهذا من معاني الاشتقاق، قالوا: لأن الله سبحانه وتعالى لا يرى في هذه الدنيا، ويرى سبحانه وتعالى في الآخرة؛ وذلك لأن البشر ليس لديهم قدرة بدنية على رؤية الله سبحانه وتعالى؛ ولهذا الله جل وعلا لما تجلى للجبل جعله دكا، فأراد الله عز وجل أن يدلل لموسى عليه السلام أنه لا يستطيع رؤيته على ما خلقه الله سبحانه وتعالى على هذه الخلقة، حتى يجعل الله عز وجل له من القدرة ما يرى الله سبحانه وتعالى؛ ولهذا جاء في الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (نور أنى أراه!) .ومنهم من قال: المراد طول البقاء، مشتق من: أله، أي: بقي ولم يتغير، ويستدلون لذلك بقول الشاعر: ألهت بدار لا تبين رسومها كأن بقاياها وشام على اليديعني: الوشم إذا كان على اليد لا يزول، الوشم إذا كان على يد الرجل أو المرأة فإنه لا يزول، قالوا: إن الله سبحانه وتعالى هو الأول والآخر والظاهر والباطن لا تغيره سبحانه وتعالى الحوادث جل في علاه. لكن نقول: إن هذه المعاني الدالة على الاشتقاق من هذا الاسم لله سبحانه وتعالى العظيم دليل على عظمة هذا الاسم، وأنه أكثر ذكرًا في القرآن وكذلك السنة؛ ولهذا قال هنا: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت