فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 34

فهل الذي يقرأ في القرآن في أمور الآداب من اللباس ودخول البيوت والاستئذان وغير ذلك، كالذي يقرأ في آيات العقيدة والأحكام والحلال والحرام؟ لا، مرتبة هذا أعظم من مرتبة ذاك، إلا أن القرآن لا يهجر، يعلم منه هذا ويعلم منه هذا، ولكن يؤخذ بقدر التكليف الواجب عليه؛ ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم جعل قراءة: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] ، تعدل ثلث القرآن، هي في باب الجزاء لا في الإجزاء، يعني: أن الله عز وجل يجعل ذلك ثوابًا له يعدل ثلث القرآن كما يقرأ الإنسان معاني التوحيد، فمعاني التوحيد يجدها مجتمعة في هذا، لا أن ذلك يجزئه عن قراءة القرآن كاملًا، فيقرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] ، ثلاثًا، قال: حينئذ يؤتى قراءة القرآن كاملًا، نقول: هذا من أمور الجزاء لا أمور الإجزاء. وكذلك أيضًا فإن تفاضل القرآن في ذلك من جهة جمع سياقاته وألفاظه والمتشابه من ألفاظه ثم يدرك الإنسان من ذلك معنى، هذا يشترك فيه القرآن، فإذا أراد الإنسان أن يفهم معنى للصلاة يجمع إطلاقات الصلاة في القرآن، فهذا يخرج بشيء من المعاني والتدبر ما لا يخرج به غيره، الزكاة يجمعها من مواضع متعددة مع اختلاف السياقات؛ لهذا ثمة اشتراك في معاني القرآن، وثمة اشتراك أيضًا في أجوره، وثمة تمايز في معانيه، وإن كان كله هو كلامه سبحانه وتعالى. من العلماء من قال: لا يوجد تفاضل بين مواضع القرآن وهذا فيه نظر؛ وذلك لأن النصوص ناطقة بتفاضلها، ولكن هذا التفاضل هو على هذا الوجه.

هذه السورة التي نتكلم عليها -وهي سورة الفاتحة- قد خصها الله عز وجل بجملة من الخصائص وفضلها الله عز وجل على غيرها بجملة من الفضائل المؤثرة على الإنسان؛ ولهذا تسمى: بالسبع المثاني؛ لعدد آيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت