فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 34

الكلام على هذا المعنى في معنى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] هو من المعاني العظيمة الجليلة، تكلم عليها أئمة كثر في تفسيرها، وما فيها أيضًا من معاني العبودية لله سبحانه وتعالى في ربوبية الله وألوهيته وأسمائه وصفاته، وتعلق العباد ظاهرًا وباطنًا بالله سبحانه وتعالى وتجرده، فنقول: إن هذه الآية شاملة لجميع أنواع العبادة لله سبحانه وتعالى، وقد صنف ابن القيم رحمه الله في عدة مجلدات كتابه مدارج السالكين بين منازل إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] جمع أحكامًا كثيرة في أمور العبودية وتوحيد الله سبحانه وتعالى، وأعمال القلوب وتعلق الإنسان بربه سبحانه وتعالى، ويحسن أن يرجع إلى مثل هذا الكتاب. وفي قوله سبحانه وتعالى: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] يعني: لا نشرك معك غيرك في عبوديتك سبحانك وتعاليت، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] ، ذكر العبودية هنا وذكر الاستعانة بعد ذلك، مع أن الاستعانة هي نوع من أنواع العبودية، ولكن ذكرها على سبيل التخصيص بعد الإجمال، وذكر الخاص بعد العام لمزية في باب الاستعانة.

وهنا العبودية في قوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ [الفاتحة:5] العبودية هي التذلل والخضوع؛ ولهذا تقول العرب: طريق معبد، أي: مذلل، إذا ذلل الناس الطريق بشيء من توطينه وتهيئته للسير، يقول: طريق معبد، كذلك العبد يسمى عبدًا إذا كان متذللًا بين يدي سيده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت