فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 34

وأشهر الأدلة في هذا هو حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى الذي رواه الإمام أحمد وكذلك رواه النسائي في كتابه السنن، من حديث نعيم المجمر عن أبي هريرة أنه قال: لأصلين بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ: بِسْمِ اللَّهِ الْرَّحمَنِ الْرَّحَيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:1 - 2] ، إلى آخر الحديث، فهذا من أدلة العلماء القائلين بالجهر بها، ومن العلماء من قال: إن ذكر البسملة في هذا الحديث غير محفوظ، وقد جاء من طرق متعددة وليس فيه ذكر البسملة. ومنهم من قال: إنه يقرأ البسملة وتسمع منه، لكنه لا يجهر بها؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه من حديث أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى: (أنه كان يفتتح صلاته بالحمد لله رب العالمين، ولا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم) ، وعلى هذا كان أبو بكر وعمر، وهذا هو المشهور من عمل السلف كالصحابة؛ فإنهم كانوا يتلفظون بالبسملة بينهم وبين أنفسهم، إلا أنهم لا يجهرون بها، والأدلة الواردة في الجهر بها معلولة فيما أرى، تكلم فيها الحفاظ. تكلم على هذا جماعة من العلماء كابن عبد الهادي رحمه الله في رسالة البسملة، وتكلم على هذا أيضًا ابن عبد البر رحمه الله في كتابه الاستذكار، وتكلم على هذا ابن الصبان أيضًا في الرسالة الكبرى، وثمة أيضًا كلام حسن للزيلعي رحمه الله في نصب الراية، تكلم على هذه المسألة وعلى هذه الأحاديث وبين عللها، وقال: إن هذه المسألة هي من المسائل المشهورة ومن أعلام المسائل، ولو صحت عن النبي عليه الصلاة والسلام لجاءت عنه بأشهر وأقوى الأسانيد. إذًا: فمسائل البسملة متعددة ويرجع إليها في مواضعها، ولو أردنا أن نتكلم عن البسملة والمواضع الواردة فيها والأحكام المتعلقة وخلاف العلماء في ذلك في مواضع متعددة، لأخذ منا هذا المجلس كاملًا وربما يزيد، فنحيل إلى هذه المصنفات التي صنفت في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت