ولهذا الله سبحانه وتعالى جعل في القرآن آيات محكمات: هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ [آل عمران:7] ، يعني: هن الأصل من الإنزال والمراد وهي الأكثر، وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ [آل عمران:7] ، فالمتشابه في كلام الله سبحانه وتعالى هل هو مطلق، بمعنى: أنه لا يعرفه أحد؟ نقول: إنه لا يكاد يوجد في كلام الله عز وجل متشابه مطلق إلا وله بيان، وهذا البيان يختلف من شخص إلى شخص معرفةً بمقدار علمه من الشريعة؛ ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير: (الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشبهات لا يعلمهن كثير من الناس) ، ما قال: جميع الناس، إذًا هي متشابهة عند الكثير، ولكنها ليست متشابهة عند الجميع، من الذي يعلمها؟ يعلمها أهل العلم والمعرفة الذين أكثروا أخذًا من كلام الله وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، حينئذ يستطيعون تفسيره، لكنها قد تكون متشابهة عند عالم واحد أو نحو ذلك. وما من أحد من الناس إلا ولديه متشابه في كلام الله لا يعلم تأويله، فما من شيء هو من دين هذه الأمة -وإذا علمه الإنسان وجب عليه أن يؤمن به ويكون متشابهًا مطلقًا- لا يعلمه أحد؛ لأن هذا ينافي مقتضى البيان الواجب في كلام الله سبحانه وتعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم للأمة؛ لأن الله عز وجل أنزل كتابه تبيانًا وما أنزله سبحانه وتعالى ليكون فيه شيء من المتشابه المطلق.