فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 34

وكذلك أيضًا فإن سنة النبي عليه الصلاة والسلام موصوفة بالكتاب، فإذا أطلق كتاب الله فيراد به القرآن ويراد به السنة، وهذا استعمله النبي صلى الله عليه وسلم في غير ما موضع من كلامه عليه الصلاة والسلام، وربما يفترقان فيسمى القرآن: بالكتاب، وتسمى السنة: بالحكمة؛ ولهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا [البقرة:269] ، والحكمة: هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم على قول غير واحد من المفسرين، والكتاب: هو القرآن: وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ [آل عمران:48] ، فالكتاب: القرآن، والحكمة: هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم كما فسر ذلك غير واحد: كابن عباس وابن مسعود وغيرهم من المفسرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. والسنة موصوفة بالتلاوة كالقرآن كما قال الشافعي رحمه الله: السنة وحي يتلى، وقاله ابن حزم رحمه الله أيضًا، يتعبد الإنسان بتلاوتها كما يتعبد بالقرآن، إلا أن الله عز وجل قد جعل للقرآن مزيد خصائص وفضل من جهة الأجور ومن جهة اختصاصه بمواضع من حال الإنسان وعبادته كالقراءة في الصلاة وغير ذلك، فكان لكلام الله عز وجل جملة من الخصائص باعتبار أن حروفه ومعانيه من الله جل وعلا، وأما سنة النبي صلى الله عليه وسلم فالمعاني من الله والحروف هي من رسول الله صلى الله عليه وسلم غالبًا توصل مراد الله بالمعنى الذي يفهمه الناس، وهي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فتدبرها وتأملها والعناية بها من الأمور المتحتمة على طالب العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت