فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 44

الفائدة الثانية: الاستبراء للعرض؛ خشية أن يقع الإنسان في عرض من تلبس بالشبهات، وترك الشبهة لها مسلكان، إما أن تكون شبهة عنده، وهذا ما يتأكد عليك تركه، وإما ألا تكون شبهة عندك وواضحة بينة، لكنها شبهة عند غيرك، فتتركها في الحالين، في الحالة الأولى أي: شبهة عندك استبراء للعرض والدين، والحالة الثانية أن تكون بينة عندك وشبهة عند غيرك استبراء للعرض، وهذا ظاهر فيما رواه البخاري ومسلم من حديث معمر عن الزهري عن علي بن الحسين (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان معتكفًا، فجاءه أزواجه أمهات المؤمنين يزرنه في معتكفه فخرجن وبقيت صفية، ودارها قريبة من دار أسامة، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: امكثي حتى أخرج معك. فخرج النبي عليه الصلاة والسلام مع صفية، فلما كان في طريقه مر به رجلان من الأنصار، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: مهلًا إنها صفية) ، وهذا ليس بمتشابه عند النبي عليه الصلاة والسلام، بل هو متشابه عندهم، والنبي عليه الصلاة والسلام مستبرأ لدينه قطعًا، ولا يأتيه شبهة في هذا، فأراد النبي عليه الصلاة والسلام ألا يقع عند أحد من هؤلاء سوء ظن به فيهلكوا؛ لأن الظن بالنبي ليس كالظن بغيره، فالظن بالنبي كفر، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (إنها صفية) خشية أن يقع في نفوسهم سوء ظن، قال بعض العلماء: والمراد بذلك أن غالب أزواج النبي عليه الصلاة والسلام في الحجرات عند المسجد، ولا يوجد من البعيد إلا صفية، ويغلب على الظن أن النبي عليه الصلاة والسلام لا يخرج من معتكفه إلا مع أجنبية؛ لأنه أزواجه عنده، ولا توجد بعيدة إلا صفية بنت حيي عليها رضوان الله تعالى، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (إنها صفية) استبراء لدين من كان يراه، وحفظًا لعرضه عليه الصلاة والسلام لدينهم؛ خشية أن يقعوا في الكفر بسوء الظن، وهذان المسلكان يجب فهمهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت