عمامة أو طاقية أو قبعة فيمسح فيزيلها، ثم يمسح إلى نصف الرأس ولا يوصله إلى الخلف فوضوؤه في ذلك مجزأ، وقد جاء عنعبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى أنه مسح اليافوخ فقط، يعني: اكتفى بمسح اليافوخ عن بقية الرأس، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مسح ناصيته حينما كانت له عمامة، وقد جاء هذا في حديث أنس بن مالك، ولكن يقال: إن هذا متعلق بحال الإنسان إذا كان عليه عمامة.
ويمسح الرأس والأذنين مسحة واحدة، وأما بقية الأعضاء فينبغي للإنسان أن يغسلها ثلاثًا هذا أعلى المراتب، ولا يزيد في ذلك من غير سرف، والسنة في هذا أن يغسلها ثلاثًا، فقد (كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ ثلاثًا ثلاثًا) ، وقد جاء عنه أنه توضأ مرتين مرتين، وجاء عنه أنه توضأ مرة مرة، كما جاء في الصحيح من حديث عبد الله بن عباس، وإن زاد على ثلاث فقد أساء وبالغ وغلا، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في المسند والسنن من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي عليه الصلاة والسلام توضأ ثلاثًا ثلاثًا، فقال: (من زاد على هذا فقد أساء وظلم) يعني: أن الإنسان إذا زاد عن ثلاث غسلات في وضوئه فقد أساء وخالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وظلم، أي: ظلم غيره بأحقيته بهذا الماء الذي أسرف فيه، والسنة في ذلك أن يكتفى بالقدر الذي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكذلك بعد مسحه للرأس يغسل القدمين إلى الكعبين، ويحتاط في هذا ألا يبقى من مواضع أعضائه شيء؛ فإن الإنسان إذا بقي منه شيء ولو لمعة يسيرة فإنه يتأكد في حقه أن يعيد الوضوء، وأن يحسن وضوءه، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر بن عبد الله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا على قدمه مثل اللمعة قدر الظفر لم يصبها الماء، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحسن الوضوء) ، ومعنى الإحسان أنه يأتي إلى هذه البقعة ويقوم بوضع الماء عليها.
وينبغي الإشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يرتب بين الأعضاء كما جاءت في القرآن وجاء في فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة وضوئه في حديث عثمان وحديث علي بن أبي طالب، وأن لا يقدم عضوًا على آخر؛ ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم رتب أفعال الحج في الصفا والمروة، فقال: (أبدأ بما بدأ الله به) كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح، وكذلك في سنن النسائي، وجاء في لفظ: