وأحكام الوضوء والطهارة هي من المسائل الكثيرة التي ينبغي أن يرجع فيها إلى مظانها، ولكن هذا هو على سبيل الإجمال، والأصل في كلامنا هنا ما يتعلق بأحكام الصلاة والعناية بها، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في عنايتهم في هذه المسألة ظاهرة جليلة، والنصوص في ذلك أيضًا من الكتاب والسنة، ومن آثار الصحابة والتابعين هي كثيرة جدًا.
وبالنسبة لمسائل الصلاة وما يتعلق بها فقد تقدمت الإشارة في صدر هذه المحاضرة إلى تأكيد أمر الصلاة، وكذلك النصوص الواردة في كفر تاركها، وهذا دليل على أنه ينبغي للإنسان أن يحتاط فيها أداء، وكذلك قضاء، وكذلك إعادة، وكذلك ما كان من شروطها من استقبال قبلة، وكذلك الطهارة، حتى يكون الإنسان على براءة منها، وأن يؤديها كما أمر الله جل وعلا وحث.
من المسائل المهمة التي ينبغي للمصلي أن يكون على معرفة بها: أن الإنسان إذا انصرف إلى صلاة الجماعة ينبغي له أن ينصرف بسكينة ووقار، ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء من الأدعية في حال ذهاب الإنسان إلى المسجد في طريقه، جاء في هذا في صحيح الإمام مسلم من حديث عبد الله بن عباس: (اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا) والصواب في ذلك أن هذا في دعاء قيام الليل، ومن العلماء من قال: إنه في السجود، ومن العلماء من قال: إنه إذا تعار الإنسان من الليل، وهذا محل خلاف، أما أن يكون عند الذهاب إلى المسجد فجاء في بعض الطرق من حديث محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن عبد الله بن عباس وهو قول مرجوح، والحديث قد أعله في ظاهره: البخاري، وكذلك الإمام مسلم، وقد أخرجه البخاري وجعله في غير ذهاب الإنسان إلى طريقه، وهذا هو رأي الإمام مسلم عليه رحمة الله، وقد ترجم البخاري عند هذا الحديث، قال: باب الدعاء إذا انتبه الإنسان من الليل. وما جعله في الذهاب للمسجد.
وأما بالنسبة لذهاب الإنسان إلى المسجد فينبغي أن يكون على السكينة والوقار كما جاء في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار) أي: أنه ينبغي للإنسان أن يمشي مشيًا يسيرًا، وأن يقارب بين الخطى حتى يعظم في ذلك أجره.