الركعة الثانية بعد تشهده يقوم إلى الركعة الثالثة، فالركعة الأولى تقدم أنه يعتمد على يديه، أما من الثانية إلى الثالثة من التشهد الأول إلى الثالثة فلم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام نوع من اعتماد، وقد جاء في حديث أبي هريرة عند الترمذيكما جاء عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان ينهض على صدور قدميه) ، وهو ضعيف وعام أيضًا، لا يدرى هل هو المراد به في أول الصلاة أم في آخرها.
وينبغي أيضًا أن يصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير بعد ذكره للتحيات، والسنة في ذلك أن يقول: اللهم صل على محمد وعلى آله محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، فقد جاء أيضًا في حديث أبي حميد الساعدي، وفيه: (اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد) فهذه من صيغ الصلاة، ولو صلى على الإجمال أجزأه، والسنة في ذلك أن يأتي بالمشروع.
ويسن أن ينشغل بالدعاء بعد تشهده، وأن يأتي بالوارد عن النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيح من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال) ويذكر غير ذلك من الأدعية، ومن العلماء من قال بوجوب الدعاء بهذا الدعاء، وهذا قول طاوس، والصواب في ذلك أنه من السنن المتأكدة، فإذا قضى دعاءه ذلك يدعو بما شاء وتيسر، أو يسبح ويهلل إن طال به الدعاء وطال جلوس الإمام.
ثم بعد ذلك يسلم، والسلام به يستبيح الإنسان ما حرم عليه أثناء الصلاة، والتسليمة الأولى فرض باتفاق العلماء، حكى الإجماع على ذلك ابن عبد البر و ابن المنذر و النووي وغيرهم.
وعامة العلماء على أن التسليمة الثانية من السنن وليست من الواجبات، وهذا هو الصواب أن الثانية سنة،