وينبغي للإنسان أن يحرص على أداء الصلوات في أول وقتها، فهذا من الأمور المتأكدة، وهي في وقتها من أوله إلى آخره واجبة، ولا خلاف في ذلك؛ ولهذا قال الله جل وعلا: إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا [النساء:103] وقد روى ابن جرير الطبري في كتابه التفسير من حديث القاسم بن مخيمرة قال في قول الله جل وعلا: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ [مريم:59] قال: إنما أضاعوا وقتها، ولو كان تركًا كان كفرًا.
لهذا ينبغي للإنسان أن يؤدي الصلاة في وقتها الذي أمر الله عز وجل به، وأن من أخرها عن وقتها فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب كما جاء عن عمر بن الخطاب قال: من جمع بين الصلاتين من غير ضرورة فقد أتى كبيرة من كبائر الذنوب.
وينبغي للإنسان أن يحرص على السنن في مسألة الصفوف، وهو أن يكون خلف الإمام، وهذا لا يتحقق في الغالب للإنسان إلا إذا بكر وبادر، وقد حث النبي عليه الصلاة والسلام على أن يكون أهل العقل والعلم والديانة خلف الإمام؛ لهذا قال عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيح من حديث البراء قال: (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى) أي: أنه ينبغي للإنسان من أهل الأحلام والنهى والعقل والدين والعلم أن يكونوا في مثل هذا الموضع؛ لأنه هو الذي ينبغي أن يصدر به الناس، كذلك فيه إشارة إلى أنه ينبغي لأهل العقل والعلم أن يتصدروا الناس؛ لأنهم محل القدوة، وإذا تأخر أهل القدوة في ذلك تأخر الناس تبعًا واقتداء بهم؛ ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام حث على ذلك وأكد عليه في أحوال كثيرة.
وكذلك ينبغي أن يعلم أن الأفضل أن يكون الإنسان خلف الإمام، ولو كان يساره يسيرًا إذا كان قريبًا منه، وأما فضل ميمنة الصف فقد جاء في ذلك بعض الأخبار الموقوفة كما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث ابن البراءعن البراء بن عازب قال: (كنا إذا صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه) . أي: أنهم يستحبون بذلك لإقبال النبي عليه الصلاة والسلام. فمن العلماء من قال: إن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يحبون أن يكونوا عن يمين النبي؛ لإقبال النبي بوجهه عليهم، وهذا من خصائصه، وأما غيره فلا؛ فإن المقام هو أفضل والقرب من الإمام أفضل، ولو كان عن يسار الصف، وأما بالنسبة لميمنة الصف وفضلها كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام: (إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف) فالخبر في ذلك لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن يقال: إن الصحابة من جهة العمل كانوا يحبون ذلك، وهذا جاء عن غير واحد كما جاء عند ابن أبي شيبة من حديث عطاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: خير المسجد المقام، ثم ميمنة الصف. والمراد بالمقام: هو الذي يكون خلف