فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 37

الصلاة قد جعلها الله جل وعلا ركنًا من أركان الإسلام كما جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير ما خبر، كما جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا) ، وجاء هذا أيضًا حينما صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام بالصلاة قارنًا لها بالتوحيد، حينما سأله جبريل كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة، وفي مسلم من حديث عبد الله بن عمر عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى أن جبريل سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، إن استطعت إليه سبيلًا) .

ولأهمية الصلاة كان الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يبينون منزلتها، وكذلك جاء بيان منزلة عاملها عند الله سبحانه وتعالى في نصوص كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وذلك أن الله جل وعلا قد صدرها في أول قائمة العبادات العملية البدنية؛ وذلك لما لها من مكانة عظيمة جليلة القدر، ويكفي في ذلك أن الشارع الحكيم ما نص على أن ثمة شيئًا من الأعمال إذا تركه الإنسان من أعمال الإسلام يكفر به من الأعمال البدنية إلا الصلاة، وهذا ظاهر في جملة من الأحاديث الواردة في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكفي في هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث جابر بن عبد الله قال: (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا -كما في السنن وغيرها- من حديث بريدة أنه قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) .

والصلاة هي الفيصل بين المؤمن والكافر، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتنون بها عناية بالغة، حتى في أحلك الظروف وأصعبها، ويكفي في هذا أن الشارع الحكيم أوجبها على الإنسان حتى في حال الخوف، فإذا كان في حال الخوف، وفي وجاه العدو، وفي جبهة من الجبهات فإنه يحرم عليه أن يفوت أداء هذه الصلاة، ويجب عليه أن يؤديها متى استطاع وأمكنه ذلك؛ ولهذا شرع في الإسلام صلاة الخوف، وهي على صور وأحكام متعددة، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكدون عليها، وكذلك يظهر من عملهم الحرص عليها، كما جاء عند عبد الرزاق من حديث عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس أنه قال: لما طعن عمر احتملته أنا ونفر من الأنصار حتى أدخلناه منزله، فلم يزل في غشية واحدة حتى أسفر، فقال رجل: إنكم لن تفزعوه بشيء إلا بالصلاة، قال: فقلنا: الصلاة يا أمير المؤمنين! قال: ففتح عينيه، ثم قال: أصلى الناس؟ قلنا: نعم، فقال: أما إنه لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، فصلى وجرحه يثعب دمًا. والمراد من هذا أنه في هذه الحال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت