فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 37

أبي طالب فقال عليه الصلاة والسلام: (وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنبي جميعًا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك) وهذا الخبر قد رواه الإمام مسلم في كتابه الصحيح، والذي يظهر أنه كان في صلاة الليل، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يستفتح صلاته بما تقدم، وربما أقر أصحابه ببعض الاستفتاح كما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث عبد الله بن عمر أنه قال: (بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قام رجل من القوم، فقال: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من القائل كلمة كذا وكذا؟ فقال رجل من القوم: أنا يا رسول الله! قال: عجبت لها فتحت لها أبواب السماء) .

وكذلك جاء في لفظ آخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حينما سمع رجلًا حفزه النفس وهو يقول: (الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: رأيت اثني عشر من الملائكة يبتدرونها أيهم يرفعها) وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن ينوع بين أذكار استفتاح الصلاة، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في السنن من حديث عائشة أنه كان يستفتح الصلاة بقوله: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك) ولكن هذا الخبر لا يصح مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من قول عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى، وإسناده في ذلك عنه صحيح.

ويستحب للإنسان المصلي بعد ذكر دعاء الاستفتاح أن يقوم بالاستعاذة قبل بدئه بالفاتحة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ، وينبغي أن يعلم أنه لا يشرع بعد دعاء الاستفتاح والقراءة شيء من الأذكار والأدعية، وينبغي أن يعلم أن دعاء الاستفتاح إنما هو للصلوات المفتتحة بالتكبير، والمختتمة بالتسليم، فلا يكون ذلك لصلاة الجنازة فإنه لا يثبت في ذلك خبر عن النبي عليه الصلاة والسلام، ولا عن أحد من أصحابه عليهم رضوان الله تعالى.

وينبغي له أن يستعيذ قبل قراءته، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه) وهذا جاء من حديث أبي سعيد الخدري عليه رضوان الله تعالى؛ لهذا ينبغي للإنسان أن يستعيذ قبل قراءته؛ لعموم قول الله جل وعلا أولًا: فَاسْتَعِذْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت