فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 37

عنحفص بن عاصم أنه قال: من السنة في الصلاة أن يبسط كفيه، ويضم أصابعه ويوجهها مع وجهه إلى القبلة. واستقبال القبلة بالكفين عند التكبير هذا جاء موقوفًا على عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى، وأما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يثبت في ذلك شيء.

وينبغي للإنسان أن يحرص على استقبال القبلة بجسده كله، وقد كان عبد الله بن عمر يفعله، كما جاء عندابن سعد في كتابه الطبقات أنه كان إذا كبر استحب أن يستقبل بباطن كفيه القبلة، وهذا إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان في حال الصلاة أن يستقبل بجميع أطراف جسده القبلة، فإن هذا من الأمور المتأكدة في الصلاة، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر، وتكبيره في ذلك من جهة الصفة، جاء عنه جملة من جهة التكبير، تارة يكبر النبي عليه الصلاة والسلام مع قوله: الله أكبر، وتارة قبلها، وتارة بعدها مباشرة، فهذا كله من الأمور الجائزة التي إن فعلها الإنسان جاز وأتى بالهدي والسنة التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ويسن ويتأكد للإنسان -في حال أداء الصلاة- أن يضع سترة أمامه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ويحث أصحابه، بل كان النبي عليه الصلاة والسلام يديم ذلك، فكان إذا سافر أخذ العنزة معه، والعنزة هي عصا ينصبها الرجل بين يديه في حال أدائه الصلاة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك.

وأما بالنسبة لوضع البصر في الصلاة بعد تكبيرة الإحرام فالإنسان يضع بصره في الصلاة في الموضع الذي هو أخشع له، إلا أنه ينبغي له أن يعلم أنه يحرم عليه أن ينظر إلى السماء، ويتأكد في حقه عدم الالتفات، ويكره كراهة شديدة، أما بالنسبة لوضع البصر إذا وضعه بين يديه، أو وضعه موضع سجوده، أو وضعه إلى الأمام فإن هذا من الأمور الجائزة، شريطة أن يكون ذلك هو أخشع لقلبه، جاءت جملة من الأخبار أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يضع بصره موضع سجوده حتى يخرج من الصلاة، وهذا إسناده ضعيف، ولا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام فيما أرى في ذلك شيء، إلا أنه ينبغي للإنسان أن يحرص على الخشوع، وأن تظهر منه السكينة والتضرع والاستكانة لله جل وعلا، فقد جاء هذا عن جماعة من السلف كما جاء عن محمد بن سيرين أنه قال في قول الله جل وعلا: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون:1 - 2] قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى رفع رأسه إلى السماء تدور عيناه، ينظر هاهنا وهاهنا، فأنزل الله عز وجل عليه الآية السابقة) فطأطأ ابن عون رأسه ونكسه في الأرض. وهذا من الأحاديث المرسلة، وطأطأة الرأس في ذلك في الصلاة تفتقر إلى دليل إلا أنه ينبغي للإنسان أن يعلم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت